مهدویه

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِی لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَ لَهُ الْحَمْدُ رَبُّ الْعَالَمِینَ، وَ صَلَّی اللَّهُ عَلَی مُحَمَّدٍ نَبِیِّهِ وَ آلِهِ، وَ سَلَّمَ تَسْلِیماً

اللَّهُمَّ لَکَ الْحَمْدُ عَلَی مَا جَرَی بِهِ قَضَاؤُکَ فِی أَوْلِیَائِکَ، الَّذِینَ اسْتَخْلَصْتَهُمْ لِنَفْسِکَ وَ دِینِکَ، إِذَا اخْتَرْتَ لَهُمْ جَزِیلَ مَا عِنْدَکَ، مِنَ النَّعِیمِ الْمُقِیمِ، الَّذِی لَا زَوَالَ لَهُ وَ لَا اضْمِحْلَالَ، بَعْدَ أَنْ شَرَطْتَ عَلَیْهِمُ الزُّهْدَ فِی دَرَجَاتِ هَذِهِ الدُّنْیَا الدَّنِیَّةِ، وَ زُخْرُفِهَا وَ زِبْرِجِهَا فَشَرَطُوا لَکَ ذَلِکَ، وَ عَلِمْتَ مِنْهُمُ الْوَفَاءَ بِهِ، فَقَبِلْتَهُمْ وَ قَرَّبْتَهُمْ، وَ قَدَّرْتَ لَهُمُ الذِّکْرَ الْعَلِیَّ، وَ الثَّنَاءَ الْجَلِیَّ، وَ أَهْبَطْتَ عَلَیْهِمْ مَلَائِکَتَکَ وَ کَرَّمْتَهُمْ بِوَحْیِکَ وَ رَفَدْتَهُمْ بِعِلْمِکَ، وَ جَعَلْتَهُمُ الذَّرِیعَةَ إِلَیْکَ، وَ الْوَسِیلَةَ إِلَی رِضْوَانِکَ،

فَبَعْضٌ أَسْکَنْتَهُ جَنَّتَکَ إِلَی أَنْ أَخْرَجْتَهُ مِنْهَا، وَ بَعْضٌ حَمَلْتَهُ فِی فُلْکِکَ، وَ نَجَّیْتَهُ وَ مَنْ آمَنَ مَعَهُ مِنَ الْهَلَکَةِ بِرَحْمَتِکَ

وَ بَعْضٌ اتَّخَذْتَهُ لِنَفْسِکَ خَلِیلاً وَ سَأَلَکَ لِسَانَ صِدْقٍ فِی الْآخِرِینَ فَأَجَبْتَهُ، وَ جَعَلْتَ ذَلِکَ عَلِیّاً، وَ بَعْضٌ کَلَّمْتَهُ مِنْ شَجَرَةٍ تَکْلِیماً وَ جَعَلْتَ لَهُ مِنْ أَخِیهِ رِدْءاً وَ وَزِیراً

وَ بَعْضٌ أَوْلَدْتَهُ مِنْ غَیْرِ أَبٍ، وَ آتَیْتَهُ الْبَیِّنَاتِ، وَ أَیَّدْتَهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ

وَ کُلٌّ شَرَعْتَ لَهُ شَرِیعَةً، وَ نَهَجْتَ لَهُ مِنْهَاجاً، وَ تَخَیَّرْتَ لَهُ أَوْصِیَاءَ مُسْتَحْفِظاً بَعْدَ مُسْتَحْفِظٍ، مِنْ مُدَّةٍ إِلَی مُدَّةٍ، إِقَامَةً لِدِینِکَ وَ حُجَّةً عَلَی عِبَادِکَ، وَ لِئَلَّا یَزُولَ الْحَقُّ عَنْ مَقَرِّهِ، وَ یَغْلِبَ الْبَاطِلُ عَلَی أَهْلِهِ، وَ لَا یَقُولَ أَحَدٌ لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَیْنا رَسُولاً مُنْذِراً، وَ أَقَمْتَ لَنَا عَلَماً هَادِیاً فَنَتَّبِعَ آیاتِکَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَ نَخْزَی

إِلَی أَنِ انْتَهَیْتَ بِالْأَمْرِ إِلَی حَبِیبِکَ وَ نَجِیبِکَ مُحَمَّدٍ صَلَّی اللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ، فَکَانَ کَمَا انْتَجَبْتَهُ سَیِّدَ مَنْ خَلَقْتَهُ، وَ صَفْوَةَ مَنِ اصْطَفَیْتَهُ وَ أَفْضَلَ مَنِ اجْتَبَیْتَهُ، وَ أَکْرَمَ مَنِ اعْتَمَدْتَهُ، قَدَّمْتَهُ عَلَی أَنْبِیَائِکَ وَ بَعَثْتَهُ إِلَی الثَّقَلَیْنِ مِنْ عِبَادِکَ، وَ أَوْطَأْتَهُ مَشَارِقَکَ وَ مَغَارِبَکَ وَ سَخَّرْتَ لَهُ الْبُرَاقَ وَ عَرَجْتَ بِرُوحِهِ إِلَی سَمَائِکَ، وَ أَوْدَعْتَهُ عِلْمَ مَا کَانَ وَ مَا یَکُونُ إِلَی انْقِضَاءِ خَلْقِکَ، ثُمَّ نَصَرْتَهُ بِالرُّعْبِ، وَ حَفَفْتَهُ بِجَبْرَئِیلَ وَ مِیکَائِیلَ وَ الْمُسَوِّمِینَ مِنْ مَلَائِکَتِکَ، وَ وَعَدْتَهُ أَنْ تُظْهِرَ دِینَهُ عَلَی الدِّینِ کُلِّهِ وَ لَوْ کَرِهَ الْمُشْرِکُونَ

وَ ذَلِکَ بَعْدَ أَنْ بَوَّأْتَهُ مُبَوَّأَ صِدْقٍ مِنْ أَهْلِهِ، وَ جَعَلْتَ لَهُ وَ لَهُمْ أَوَّلَ بَیْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ، لَلَّذِی بِبَکَّةَ مُبارَکاً، وَ هُدیً لِلْعالَمِینَ، فِیهِ آیاتٌ بَیِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِیمَ، وَ مَنْ دَخَلَهُ کانَ آمِناً، وَ قُلْتَ: «إِنَّما یُرِیدُ اللَّهُ لِیُذْهِبَ عَنْکُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَیْتِ وَ یُطَهِّرَکُمْ تَطْهِیراً»

وَ جَعَلْتَ أَجْرَ مُحَمَّدٍ صَلَّی اللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ مَوَدَّتَهُمْ فِی کِتَابِکَ وَ قُلْتَ: «قُلْ لا أَسْئَلُکُمْ عَلَیْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِی الْقُرْبی»

وَ قُلْتَ: «ما سَأَلْتُکُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَکُمْ»

وَ قُلْتَ: «ما أَسْئَلُکُمْ عَلَیْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ یَتَّخِذَ إِلی رَبِّهِ سَبِیلاً» فَکَانُوا هُمُ السَّبِیلَ إِلَیْکَ، وَ الْمَسْلَکَ إِلَی رِضْوَانِکَ

فَلَمَّا انْقَضَتْ أَیَّامُهُ أَقَامَ وَلِیَّهُ عَلِیَّ بْنَ أَبِی طَالِبٍ صَلَوَاتُکَ عَلَیْهِمَا وَ آلِهِمَا هَادِیاً، إِذْ کَانَ هُوَ الْمُنْذِرُ وَ لِکُلِّ قَوْمٍ هادٍ

فَقَالَ وَ الْمَلَأُ أَمَامَهُ: مَنْ کُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِیٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ، وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ، وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ، وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ، وَ قَالَ: مَنْ کُنْتُ أَنَا نَبِیَّهُ فَعَلِیٌّ أَمِیرُهُ

وَ قَالَ: أَنَا وَ عَلِیٌّ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ، وَ سَائِرُ النَّاسِ مِنْ شَجَرٍ شَتَّی

وَ أَحَلَّهُ مَحَلَّ هَارُونَ مِنْ مُوسَی، فَقَالَ: أَنْتَ مِنِّی بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَی إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِیَّ بَعْدِی، وَ زَوَّجَهُ ابْنَتَهُ سَیِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِینَ وَ أَحَلَّ لَهُ مِنْ مَسْجِدِهِ مَا حَلَّ لَهُ، وَ سَدَّ الْأَبْوَابَ إِلَّا بَابَهُ

ثُمَّ أَوْدَعَهُ عِلْمَهُ وَ حِکْمَتَهُ، فَقَالَ: أَنَا مَدِینَةُ الْعِلْمِ وَ عَلِیٌّ بَابُهَا، فَمَنْ أَرَادَ الْمَدِینَةَ وَ الْحِکْمَةَ فَلْیَأْتِهَا مِنْ بَابِهَا.

ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَنْتَ أَخِی وَ وَصِیِّی وَ وَارِثِی، لَحْمُکَ مِنْ لَحْمِی، وَ دَمُکَ مِنْ دَمِی وَ سِلْمُکَ سِلْمِی، وَ حَرْبُکَ حَرْبِی، وَ الْإِیمَانُ مُخَالِطٌ لَحْمَکَ وَ دَمَکَ کَمَا خَالَطَ لَحْمِی وَ دَمِی، وَ أَنْتَ غَداً عَلَی الْحَوْضِ خَلِیفَتِی وَ أَنْتَ تَقْضِی دَیْنِی، وَ تُنْجِزُ عِدَاتِی، وَ شِیعَتُکَ عَلَی مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ مُبْیَضَّةً وُجُوهُهُمْ حَوْلِی فِی الْجَنَّةِ وَ هُمْ جِیرَانِی، وَ لَوْ لَا أَنْتَ یَا عَلِیُّ لَمْ یُعْرَفِ الْمُؤْمِنُونَ بَعْدِی

وَ کَانَ بَعْدَهُ هُدیً مِنَ الضَّلَالِ، وَ نُوراً مِنَ الْعَمَی، وَ حَبْلَ اللَّهِ الْمَتِینِ، وَ صِرَاطَهُ الْمُسْتَقِیمَ، لَا یُسْبَقُ بِقَرَابَةٍ فِی رَحِمٍ، وَ لَا بِسَابِقَةٍ فِی دِینٍ، وَ لَا یُلْحَقُ فِی مَنْقَبَةٍ مِنْ مَنَاقِبِهِ، یَحْذُو حَذْوَ الرَّسُولِ صَلَّی اللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ

وَ یُقَاتِلُ عَلَی التَّأْوِیلِ، وَ لَا تَأْخُذُهُ فِی اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ، قَدْ وَتَرَ فِیهِ صَنَادِیدَ الْعَرَبِ، وَ قَتَلَ أَبْطَالَهُمْ، وَ نَاوَشَ ذُؤْبَانَهُمْ، وَ أَوْدَعَ قُلُوبَهُمْ أَحْقَاداً بَدْرِیَّةً وَ خَیْبَرِیَّةً، وَ حُنَیْنِیَّةً، وَ غَیْرَهُنَّ، فَأَضَبَّتْ عَلَی عَدَاوَتِهِ وَ أَکَبَّتْ عَلَی مُنَابَذَتِهِ، حَتَّی قَتَلَ النَّاکِثِینَ وَ الْقَاسِطِینَ وَ الْمَارِقِینَ

وَ لَمَّا قَضَی نَحْبَهُ، وَ قَتَلَهُ أَشْقَی الْآخِرِینَ، یَتْبَعُ أَشْقَی الْأَوَّلِینَ لَمْ یُمْتَثَلْ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّی اللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ فِی الْهَادِینَ بَعْدَ الْهَادِینَ

وَ الْأُمَّةُ مُصِرَّةٌ عَلَی مَقْتِهِ، مُجْتَمِعَةٌ عَلَی قَطِیعَةِ رَحِمِهِ، وَ إِقْصَاءِ وُلْدِهِ، إِلَّا الْقَلِیلَ مِمَّنْ وَفَی لِرِعَایَةِ الْحَقِّ فِیهِمْ

فَقُتِلَ مَنْ قُتِلَ، وَ سُبِیَ مَنْ سُبِیَ، وَ أُقْصِیَ مَنْ أُقْصِیَ، وَ جَرَی الْقَضَاءُ لَهُمْ بِمَا یُرْجَی لَهُ حُسْنُ الْمَثُوبَةِ، إِذْ کَانَتِ الْأَرْضُ لِلَّهِ یُورِثُها مَنْ یَشاءُ مِنْ عِبادِهِ، وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِینَ، وَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ کانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولاً، وَ لَنْ یُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ، وَ هُوَ الْعَزِیزُ الْحَکِیمُ

فَعَلَی الْأَطَایِبِ مِنْ أَهْلِ بَیْتِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِیٍّ، صَلَّی اللَّهُ عَلَیْهِمَا وَ آلِهِمَا فَلْیَبْکِ الْبَاکُونَ، وَ إِیَّاهُمْ فَلْیَنْدُبِ النَّادِبُونَ، وَ لِمِثْلِهِمْ فَلْتُذْرَفِ الدُّمُوعُ، وَ لْیَصْرُخِ الصَّارِخُونَ، وَ یَضِجَّ الضَّاجُّونَ، وَ یَعِجَّ العَاجُّونَ

أَیْنَ الْحَسَنُ، أَیْنَ الْحُسَیْنُ، أَیْنَ أَبْنَاءُ الْحُسَیْنِ، صالِحٌ بَعْدَ صَالِحٍ وَ صَادِقٌ بَعْدَ صَادِقٍ، أَیْنَ السَّبِیلُ بَعْدَ السَّبِیلِ، أَیْنَ الْخِیَرَةُ بَعْدَ الْخِیَرَةِ؟ أَیْنَ الشَّمُوسُ الطَّالِعَةُ؟ أَیْنَ الْأَقْمَارُ الْمُنِیرَةُ؟ أَیْنَ الْأَنْجُمُ الزَّاهِرَةُ؟ أَیْنَ أَعْلَامُ الدِّینِ وَ قَوَاعِدُ الْعِلْمِ؟

أَیْنَ بَقِیَّةُ اللَّهِ الَّتِی لَا تَخْلُو مِنَ الْعِتْرَةِ الْهَادِیَةِ؟ أَیْنَ الْمُعَدُّ لِقَطْعِ دَابِرِ الظَّلَمَةِ؟ أَیْنَ الْمُنْتَظَرُ لِإِقَامَةِ الْأَمْتِ وَ الْعِوَجِ؟ أَیْنَ الْمُرْتَجَی لِإِزَالَةِ الْجَوْرِ وَ الْعُدْوَانِ؟ أَیْنَ المُدَّخَرُ لِتَجْدِیدِ الْفَرَائِضِ وَ السُّنَنِ؟

أَیْنَ الْمُتَخَیَّرُ لِإِعَادَةِ الْمِلَّةِ وَ الشَّرِیعَةِ؟ أَیْنَ الْمُؤَمَّلُ لِإِحْیَاءِ الْکِتَابِ وَ حُدُودِهِ؟ أَیْنَ مُحْیِی مَعَالِمِ الدِّینِ وَ أَهْلِهِ؟ أَیْنَ قَاصِمُ شَوْکَةِ الْمُعْتَدِینَ؟ أَیْنَ هَادِمُ أَبْنِیَةِ الشِّرْکِ وَ النِّفَاقِ؟ أَیْنَ مُبِیدُ أَهْلِ الْفُسُوقِ وَ الْعِصْیَانِ وَ الطُّغْیَانِ؟ أَیْنَ حَاصِدُ فُرُوعِ الْغَیِّ وَ الشِّقَاقِ؟

أَیْنَ طَامِسُ آثَارِ الزَّیْغِ وَ الْأَهْوَاءِ؟ أَیْنَ قَاطِعُ حَبَائِلِ الْکَذِبِ وَ الْإِفْتِرَاءِ؟ أَیْنَ مُبِیدُ الْعُتَاةِ وَ الْمَرَدَةِ؟ أَیْنَ مُسْتَأْصِلُ أَهْلِ الْعِنَادِ وَ التَّضْلِیلِ وَ الْإِلْحَادِ؟ أَیْنَ مُعِزُّ الْأَوْلِیَاءِ، وَ مُذِلُّ الْأَعْدَاءِ؟ أَیْنَ جَامِعُ الْکَلِمَةِ عَلَی التَّقْوَی؟ أَیْنَ بَابُ اللَّهِ الَّذِی مِنْهُ یُؤْتَی؟ أَیْنَ وَجْهُ اللَّهِ الَّذِی إِلَیْهِ یَتَوَجَّهُ الْأَوْلِیَاءُ؟

أَیْنَ السَّبَبُ الْمُتَّصِلُ بَیْنَ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ؟ أَیْنَ صَاحِبُ یَوْمِ الْفَتْحِ وَ نَاشِرُ رَایَةِ الْهُدَی؟ أَیْنَ مُؤَلِّفُ شَمْلِ الصَّلَاحِ وَ الرِّضَا؟

أَیْنَ الطَّالِبُ بِذُحُولِ الْأَنْبِیَاءِ وَ أَبْنَاءِ الْأَنْبِیَاءِ؟ أَیْنَ الطَّالِبُ بِدَمِ الْمَقْتُولِ بِکَرْبَلَاءَ؟ أَیْنَ الْمَنْصُورُ عَلَی مَنِ اعْتَدَی عَلَیْهِ وَ افْتَرَی؟

أَیْنَ الْمُضْطَرُّ الَّذِی یُجَابُ إِذَا دَعَا؟ أَیْنَ صَدْرُ الْخَلَائِقِ ذُو الْبِرِّ وَ التَّقْوَی؟ أَیْنَ ابْنُ النَّبِیِّ الْمُصْطَفَی، وَ ابْنُ عَلِیٍّ الْمُرْتَضَی، وَ ابْنُ خَدِیجَةَ الْغَرَّاءِ، وَ ابْنُ فَاطِمَةَ الْکُبْرَی؟

بِأَبِی أَنْتَ وَ أُمِّی وَ نَفْسِی لَکَ الْوِقَاءُ وَ الْحِمَی، یَا ابْنَ السَّادَةِ الْمُقَرَّبِینَ، یَا ابْنَ النُّجَبَاءِ الْأَکْرَمِینَ، یَا ابْنَ الْهُدَاةِ الْمَهْدِیِّینَ، یَا ابْنَ الْخِیَرَةِ الْمُهَذَّبِینَ، یَا ابْنَ الْغَطَارِفَةِ الْأَنْجَبِینَ، یَا ابْنَ الْخَضَارِمَةِ الْمُنْتَجَبِینَ، یَا ابْنَ الْقَمَاقِمَةِ الْأَکْرَمِینَ، یَا ابْنَ الْأَطَایِبِ الْمُطَهَّرِینَ یَا ابْنَ الْبُدُورِ الْمُنِیرَةِ، یَا ابْنَ السُّرُجِ الْمُضِیئَةِ، یَا ابْنَ الشُّهُبِ الثَّاقِبَةِ، یَا ابْنَ الْأَنْجُمِ الزَّاهِرَةِ، یَا ابْنَ السُّبُلِ الْوَاضِحَةِ، یَا ابْنَ الْأَعْلَامِ اللَّائِحَةِ، یَا ابْنَ الْعُلُومِ الْکَامِلَةِ

یَا ابْنَ السُّنَنِ الْمَشْهُورَةِ، یَا ابْنَ الْمَعَالِمِ الْمَأْثُورَةِ، یَا ابْنَ الْمُعْجِزَاتِ الْمَوْجُودَةِ، یَا ابْنَ الدَّلَائِلِ الْمَشْهُودَةِ، یَا ابْنَ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِیمِ

یَا ابْنَ النَّبَإِ الْعَظِیمِ، یَا ابْنَ مَنْ هُوَ فِی أُمِّ الْکِتَابِ لَدَی اللَّهِ عَلِیٌّ حَکِیمٌ

یَا ابْنَ الْآیَاتِ وَ الْبَیِّنَاتِ، یَا ابْنَ الدَّلَائِلِ الظَّاهِرَاتِ، یَا ابْنَ الْبَرَاهِینِ الْبَاهِرَاتِ، یَا ابْنَ الْحُجَجِ الْبَالِغَاتِ، یَا ابْنَ النِّعَمِ السَّابِغَاتِ، یَا ابْنَ طه وَ الْمُحْکَمَاتِ، یَا ابْنَ یس وَ الذَّارِیاتِ، یَا ابْنَ الطُّورِ وَ الْعادِیاتِ، یَا ابْنَ مَنْ دَنا فَتَدَلَّی فَکانَ قابَ قَوْسَیْنِ أَوْ أَدْنی، دُنُوّاً وَ اقْتِرَاباً مِنَ الْعَلِیِّ الْأَعْلَی

لَیْتَ شِعْرِی، أَیْنَ اسْتَقَرَّتْ بِکَ النَّوَی؟ بَلْ أَیُّ أَرْضٍ تُقِلُّکَ أَوْ ثَرَی؟ أَ بِرَضْوَی أَمْ غَیْرِهَا أَمْ ذِی طُوَی؟ عَزِیزٌ عَلَیَّ أَنْ أَرَی الْخَلْقَ وَ لَا تُرَی، وَ لَا أَسْمَعُ لَکَ حَسِیساً وَ لَا نَجْوَی، عَزِیزٌ عَلَیَّ أَنْ تُحِیطَ ـ بِکَ دُونِیَ ـ الْبَلْوَی، وَ لَا یَنَالَکَ مِنِّی ضَجِیجٌ وَ لَا شَکْوَی

بِنَفْسِی أَنْتَ مِنْ مُغَیَّبٍ لَمْ یَخْلُ مِنَّا، بِنَفْسِی أَنْتَ مِنْ نَازِحٍ مَا نَزَحَ عَنَّا، بِنَفْسِی أَنْتَ أُمْنِیَّةُ شَائِقٍ یَتَمَنَّی، مِنْ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ ذَکَرَا فَحَنَّا بِنَفْسِی أَنْتَ مِنْ عَقِیدِ عِزٍّ لَا یُسَامَی، بِنَفْسِی أَنْتَ مِنْ أَثِیلِ مَجْدٍ لَایُجَازَی، بِنَفْسِی أَنْتَ مِنْ تِلَادِ نِعَمٍ لَا تُضَاهَی، بِنَفْسِی أَنْتَ مِنْ نَصِیفِ شَرَفٍ لَا یُسَاوَی.

إِلَی مَتَی أَحَارُ فِیکَ یَا مَوْلَایَ؟ وَ إِلَی مَتَی وَ أَیَّ خِطَابٍ أَصِفُ فِیکَ وَ أَیَّ نَجْوَی؟ عَزِیزٌ عَلَیَّ أَنْ أُجَابَ دُونَکَ وَ أُنَاغَی؟ عَزِیزٌ عَلَیَّ أَنْ أَبْکِیَکَ وَ یَخْذُلَکَ الْوَرَی، عَزِیزٌ عَلَیَّ أَنْ یَجْرِیَ عَلَیْکَ دُونَهُمْ مَا جَرَی

هَلْ مِنْ مُعِینٍ فَأُطِیلَ مَعَهُ الْعَوِیلَ وَ الْبُکَاءَ؟ هَلْ مِنْ جَزُوعٍ فَأُسَاعِدَ جَزَعَهُ إِذَا خَلَا؟ هَلْ قَذِیَتْ عَیْنٌ فَسَاعَدَتْهَا عَیْنِی عَلَی الْقَذَی؟ هَلْ إِلَیْکَ یَا ابْنَ أَحْمَدَ سَبِیلٌ فَتُلْقَی؟ هَلْ یَتَّصِلُ یَوْمُنَا مِنْکَ بِغَدِهِ فَنَحْظَی؟

مَتَی نَرِدُ مَنَاهِلَکَ الرَّوِیَّةَ فَنَرْوَی؟ مَتَی نَنْتَقِعُ مِنْ عَذْبِ مَائِکَ فَقَدْ طَالَ الصَّدَی؟ مَتَی نُغَادِیکَ وَ نُرَاوِحُکَ فَنُقِرُّ عَیْناً؟ مَتَی تَرَانَا وَ نَرَاکَ وَ قَدْ نَشَرْتَ لِوَاءَ النَّصْرِ تُرَی؟

أَ تَرَانَا نَحُفُّ بِکَ وَ أَنْتَ تَؤُمُّ الْمَلَأَ، وَ قَدْ مَلَأْتَ الْأَرْضَ عَدْلاً وَ أَذَقْتَ أَعْدَاءَکَ هَوَاناً وَ عِقَاباً، وَ أَبَرْتَ الْعُتَاةَ وَ جَحَدَةَ الْحَقِّ، وَ قَطَعْتَ دَابِرَ الْمُتَکَبِّرِینَ، وَ اجْتَثَثْتَ أُصُولَ الظَّالِمِینَ، وَ نَحْنُ نَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِینَ.

اللَّهُمَّ أَنْتَ کَشَّافُ الْکُرَبِ وَ الْبَلْوَی، وَ إِلَیْکَ أَسْتَعْدِی فَعِنْدَکَ الْعَدْوَی، وَ أَنْتَ رَبُّ الْآخِرَةِ وَ الْأُولَی فَأَغِثْ یَا غِیَاثَ الْمُسْتَغِیثِینَ عُبَیْدَکَ الْمُبْتَلَی، وَ أَرِهِ سَیِّدَهُ یَا شَدِیدَ الْقُوَی، وَ أَزِلْ عَنْهُ بِهِ الْأَسَی وَ الْجَوَی وَ بَرِّدْ غَلِیلَهُ یَا مَنْ عَلَی الْعَرْشِ اسْتَوی، وَ مَنْ إِلَیْهِ الرُّجْعَی وَ الْمُنْتَهَی

اللَّهُمَّ وَ نَحْنُ عَبِیدُکَ التَّائِقُونَ إِلَی وَلِیِّکَ الْمُذَکِّرِ بِکَ وَ بِنَبِیِّکَ خَلَقْتَهُ لَنَا عِصْمَةً وَ مَلَاذاً، وَ أَقَمْتَهُ لَنَا قَوَاماً وَ مَعَاذاً، وَ جَعَلْتَهُ لِلْمُؤْمِنِینَ مِنَّا إِمَاماً، فَبَلِّغْهُ مِنَّا تَحِیَّةً وَ سَلَاماً، وَ زِدْنَا بِذَلِکَ یَا رَبِّ إِکْرَاماً، وَ اجْعَلْ مُسْتَقَرَّهُ لَنَا مُسْتَقَرّاً وَ مُقَاماً، وَ أَتْمِمْ نِعْمَتَکَ بِتَقْدِیمِکَ إِیَّاهُ أَمَامَنَا، حَتَّی تُورِدَنَا جِنَانَکَ وَ مُرَافَقَةَ الشُّهَدَاءِ مِنْ خُلَصَائِکَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَی حُجَّتِکَ وَ وَلِیِّ أَمْرِکَ، وَ صَلِّ عَلَی جَدِّهِ مُحَمَّدٍ رَسُولِکَ السَّیِّدِ الْأَکْبَرِ، وَ صَلِّ عَلَی عَلِیٍّ أَبِیهِ السَّیِّدِ الْقَسْوَرِ، وَ حَامِلِ اللِّوَاءِ فِی الْمَحْشَرِ، وَ سَاقِی أَوْلِیَائِهِ مِنْ نَهَرِ الْکَوْثَرِ، وَ الْأَمِیرِ عَلَی سَائِرِ الْبَشَرِ، الَّذِی مَنْ آمَنَ بِهِ فَقَدْ ظَفَرَ وَ مَنْ لَمْ یُؤْمِنْ بِهِ فَقَدْ خَطَرَ وَ کَفَرَ، صَلَّی اللَّهُ عَلَیْهِ وَ عَلَی أَخِیهِ وَ عَلَی نَجْلِهِمَا الْمَیَامِینِ الْغُرَرِ ـ مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ وَ مَا أَضَاءَ قَمَرٌ ـ وَ عَلَی جَدَّتِهِ الصِّدِّیقَةِ الْکُبْرَی فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ بِنْتِ مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَی، وَ عَلَی مَنِ اصْطَفَیْتَ مِنْ آبَائِهِ الْبَرَرَةِ وَ عَلَیْهِ أَفْضَلَ وَ أَکْمَلَ وَ أَتَمَّ وَ أَدْوَمَ وَ أَکْثَرَ وَ أَوْفَرَ مَا صَلَّیْتَ عَلَی أَحَدٍ مِنْ أَصْفِیَائِکَ وَ خِیَرَتِکَ مِنْ خَلْقِکَ

وَ صَلِّ عَلَیْهِ صَلَاةً لَا غَایَةَ لِعَدَدِهَا، وَ لَا نِهَایَةَ لِمَدَدِهَا، وَ لَا نَفَادَ لِأَمَدِهَا، اللَّهُمَّ وَ أَقِمْ بِهِ الْحَقَّ وَ أَدْحِضْ بِهِ الْبَاطِلَ، وَ أَدِلْ بِهِ أَوْلِیَاءَکَ وَ أَذْلِلْ بِهِ أَعْدَاءَکَ، وَ صِلِ اللَّهُمَّ بَیْنَنَا وَ بَیْنَهُ وُصْلَةً تُؤَدِّیَ إِلَی مُرَافَقَةِ سَلَفِهِ، وَ اجْعَلْنَا مِمَّنْ یَأْخُذُ بِحُجْزَتِهِمْ، وَ یَمْکُثُ فِی ظِلِّهِمْ، وَ أَعِنَّا عَلَی تَأْدِیَةِ حُقُوقِهِ إِلَیْهِ، وَ الْإِجْتِهَادِ فِی طَاعَتِهِ، وَ الْإِجْتِنَابِ عَنْ مَعْصِیَتِهِ وَ امْنُنْ عَلَیْنَا بِرِضَاهُ، وَ هَبْ لَنَا رَأْفَتَهُ وَ رَحْمَتَهُ، وَ دُعَاءَهُ وَ خَیْرَهُ، مَا نَنَالُ بِهِ سَعَةً مِنْ رَحْمَتِکَ، وَ فَوْزاً عِنْدَکَ

وَ اجْعَلْ صَلَاتَنَا بِهِ مَقْبُولَةً، وَ ذُنُوبَنَا بِهِ مَغْفُورَةً، وَ دُعَائَنَا بِهِ مُسْتَجَاباً، وَ اجْعَلْ أَرْزَاقَنَا بِهِ مَبْسُوطَةً، وَ هُمُومَنَا بِهِ مَکْفِیَّةً، وَ حَوَائِجَنَا بِهِ مَقْضِیَّةً، وَ أَقْبِلْ إِلَیْنَا بِوَجْهِکَ الْکَرِیمِ، وَ اقْبَلْ تَقَرُّبَنَا إِلَیْکَ، وَ انْظُرْ إِلَیْنَا نَظِرَةً رَحِیمَةً، نَسْتَکْمِلُ بِهَا الْکَرَامَةَ عِنْدَکَ، ثُمَّ لَا تَصْرِفْهَا عَنَّا بِجُودِکَ، وَ اسْقِنَا مِنْ حَوْضِ جَدِّهِ صَلَّی اللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ بِکَأْسِهِ وَ بِیَدِهِ رَیّاً، رَوِیّاً، هَنِیئاً، سَائِغاً، لَا ظَمَأَ بَعْدَهُ، یَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِینَ.

مهدویه>6ـ أدْعِیَتُهُ علیه السلام فِی الْأوْقَاتِ>28ـ دُعَاؤُهُ علیه السلام فِی الْأعْیَادِ الْأرْبَعَةِ، الْمُسَمَّی بِدُعَاءِ النُّدْبَةِ